التعريف بتاريخ أحياء مدينة عين ولمان” حي ذراع الميعاد”

ترجع تسمية الكلمة الى ذلك المكان المرتفع من الارض في وسط مرجة العرش القبلية والشرقية ويحده شرقا منطقة برباس وغربا بلدية قصر الأبطال حاليا قصر الطير قديما ومن الشمال منطقة الشوف ومن الجنوب عين اولمان وقد رجعت الى القواميس لمعرفة كلمة الذراع من الارض فوجدت أنها تشير تقريبا الى معنى الارض المرتفعة بمقدار ذراع فأكثر والتي يسير فيها الانسان بصعوبة وجهد ووجدتها كذلك تأتي بمعنى الارض التي يذرعها الانسان ذرعا أثناء السير فيها أي يستعين بقوة دفع ذراعيه للسير عليها لعلوها وارتفاعها وهذه الكلمة منتشرة في عدة أماكن في المناطق المجاورة كذراع الشيح في منطقة الخربة وذراع الوسط التابع لبلدية بيار حدادة وذراع بن عزة جنوب بلدة صالح باي وذراع القبيلة وذراع القايد بمنطقة القبايل بشمال سطيف وذراع بن خرباش بمدينة سطيف حي الهواء الجميل الآن كما هي موجودة هذه الكلمة في عدة مناطق من وطننا الجزائر كذراع بن خدة وذراع الميزان بولاية تيزي وزو .

أما كلمة ميعاد فهي اسم مكان الموعد وقد أطلقت هذه التسمية ذراع الميعاد بعد تعريب أغلبية لسان وأماكن قبيلة بني ريغة بعد تحالف هذه الأخيرة مع عدة قبائل عربية والاختلاط معها بالمصاهرة في النسب والمصير المشترك وقيل أن هذا مكان ذراع الميعاد كان يضرب فيه الميعاد لالتقاء فرسان قبائل عرش ريغة والاجتماع في ظروف الحرب مع الأعراش المجاورة من أجل صدها أومهاجمتها أوحتى لفك النزاعات الناشبة بين قبائل عرش ريغة نفسه خاصة بعد انقسام عرش ريغة بعد وفاة شيخها ساعد البوعبدلي بين سنة 1813 و1815وبروز الصراع بين أفراد أسرة أولاد بو عبد الله على زعامة مشيخة ريغة بزعامة الشيخ قسوم بن ساعد على ريغة لقبالة وحفيده محمد مبارك على زعامة ريغة الظهارة وقد قتل الشيخ قسوم في إحدى هذه الصراعات في مواجهة بين الطرفين في منطقة معزولة من السكان الأن بين قبيلة أولاد اسباع وأولاد عيسى بن يحيي في الطريق الرابط بين عين اولمان وبيار حدادة و تسمى انزاء قسوم اي صوت المقتول قسوم وبقي هذا الصراع بين الطرفين الى درجة أن أحد الطرفين يقف مؤيدا لهجوم أعراش اجنبية على الاخر حتى دخول الاستعمار الفرنسي للمنطقة .

وتقول الروايات الشفوية عند كبار شيوخ ريغة رحمهم الله آن آخر محاولة للصلح بين الطرفين كانت قبل الاحتلال الفرنسي بسنوات قليلة في مكان ذراع الميعاد عندما اعتدت قبائل ريغة الظهارة على أحد قبائل ريغة لقبالة وبضبط قبيلة اولاد اسباع التي كان رجالها غائبين عن القبيلة في حملة على عرش اولاد عبد النور بالعلمة فاغتنم ريغة الظهارة هذه الفرصة واعتدواعلى قبيلة اولاد اسباع وسلبوا ماشيتها من اغنام وابقار وحمير وحتى وصل بهم الامر الى سلب حلي النساء فتدخل بعض الحكماء من الطرفين لتدارك الامر من اجل عقد الصلح بين الطرفين في مكان ذراع الميعاد ولكن فشل هذا الصلح لان واحد من زعماء قبائل ريغة لقبالة اغتاظ لهذا الفعل الشنيع الذي قامت به قبائل ريغة الظهارة واختفى في خيمة لكي لا يأكل وليمة هذا الصلح ولما بحثوا عنه ووجدوه رفض هذا الصلح وقال قولة مشهورة : ربي ما ينسى وانا ما انسى ويوم اعلالق النساء ( يقصد سلب الحلي من نساء قبيلة اولاد اسباع ) ثم حلف يمينا وقال : والله يا ريغة ما تقوم لكم قيامة الا على ظهر حلوفة ويقصد بها النصارى وهكذا تم الحال لما خضعت قبائل ريغة للاستعمار الفرنسي .

بقيت منطقة ذراع الميعاد خالية ماعدا قصر الحاكم الذي كانت تقيم فيه عائلة مشيخة اولاد بو عبد الله ثم هدمه الاستعمار الفرنسي ليستغل احجاره لتعبيد الطريق بين سطيف وعين اولمان وكان قد استغله قبل ذلك لتسيير امور ه العسكرية والادارية على عرش ريغة وبعد بناء قصر الخربة ودار الحاكم في عين ولمان استغنى عنه ثم سكن ذراع الميعاد الولي سي محمد بن بلقاسم بن شراد مع بداية القرن العشرين واسس فيه كُتاب أي جامع لتحفيظ القران الكريم ويرجع أصل هذاالرجل حسب رواية ابنه المجاهد سي عبد الكريم سمعتها منه شخصيا الى سلالة اسماعيل بن يحي بن مساهل وكان سي محمد بن شراد ساكنا في منطقة تيطست براس الواد ثم تحول الى منطقة لقصر باولاد سي احمد ثم تحول الى منطقة البير المنتن لحلو حاليا ثم تحول الى منطقة ذراع الميعاد وملك فيها الاراضي الشمالية منه وتوفي هناك واقيم له مقام على قبره وانشئت مقبرة حوله تسمى الى الان مقبرة بن شراد لان هذا الرجل حسب ما يروي شيوخ ريغة رحمهم الله ظهرت على يده كرامات قولية وفعلية والله أعلم ثم سكن منطقة الذراع الميعاد في جزئها التابع لاملاك البلدية بيوت من اولاد امطاع كبيت الحاج زيد وبيت المرحوم الطاهر بن جحيش القهواجي قبل انتقاله الى حي بعيرة وبيت المرحوم الشيخ البشير حرشة واخوه المرحوم عثمان قبل انتقاله الحي القصرية وبيوت من بقايا اولاد بوعبد الله كبيت الحاج بن بيبي وبيت الشيخ الطاهر شيخ المسعود قبل انتقاله الى حي بعيرة الوسطى وبيوت من عائلة مراد من قبيلة اولاد ابراهم منهم المرحوم الشيخ كحيل وغيره وبيت ومن اولاد سي احسن وهو بيت المرحوم الشيخ محمد دانش المدعو القايد وبعض البيوت القليلة الأخرى هذا قبل الثورة التحريرية ..

وأثناءا لثورة التحريرية و بعد ترحيل فرنسا لعرش أولاد تبان بنت السلطة الاستعمارية حيا هناك لاسكان جزء من هذا العرش والأغلبية نقلتها الى محتشد بازر سكرة بالعلمة وبعد الاستقلال بدأ حي ذراع الميعاد يتوسع بالتدرج بعد رجوع عائلات كثيرة من عرش اولاد تبان من محتشد بازر سكرة واستقرت فيه في شكل بناءات فوضوية ثم توسع هذا الحي في فترة السبعينات ببناء حي البناء الذاتي الاول وهجرة كذلك عائلات كثيرة من منطقة اولاد تبان لضرورة التقرب من اماكن العمل وتدريس الابناء والعلاج الصحي وغيره لان منطقتهم كانت معزولة عن ذلك وبنيت في هذا الحي في تلك الفترة المدرسة الابتدائية الاولى ثم اكتمل بناء حي ذراع الميعاد في فترة الثمانينات حتى وصلت البناءات الى حد المروج وبني اول مسجد والفرع البلدي وحي البناء الذاتي الثاني والمتوسطة والمدرسة الابتدائية الثانية أما في فترة التسعينات سنوات الإرهاب فازدادت الهجرة الى حي ذراع الميعاد من المناطق الجنوبية من منطقة واولاد تبان وبوطالب وغيرها بحثا عن الأمن حتى دخل البناء منطقة المروج وفي فترة الألفية الثانية تم تهيئة حي ذراع الميعاد تهيئة جديدة بشبكة المياه الصالحة لشرب والصرف الصحي وتعبيد الطرقات وبنيت فيه العيادة المتعددة الخدمات الصحية والملعب البلدي والمسجد الثاني وسوق مغطى للخضر والفواكه .

أما الجزء الغربي للحي المحاذي للطريق الوطني فهو مبني في أغلبه على أراضي ملك في مرجة العرش والتي اشترتها عائلات تبانية من أصحابها :كعائلة لعروسي في عين أزال كما ان عائلة شراد باعت الكثير من اراضيها في ذراع الميعاد الى عائلات من مختلف الاعراش ومن خلال حفريات البناء في حي ذراع الميعاد تم استخراج بعض القبور الحجرية الرومانية ومعاصر الزيتون الحجرية وهي الان موضوعة أمام بعض بيوت المواطنين مما يدل ان منطقة اذراع الميعاد كانت عامرة ببعض السكان في العهد الروماني والله أعلم ..

منقول بتصرف  عن  الأستاذ صالح سعدان بلعقروز

Tags مهم

Share this post