تبقى طبيعة النّفس البشرية من أكثر الأمور غموضاً وإثارةً للفضول، حيث لا يمكن الجزم بتصرّفات معيّنة قد يقوم بها الأفراد في موقف ما وهنا تأتي أهميّة التجارب الاجتماعيّة وعلم النفس الاجتماعي لتكشف لنا شيئاً فشيئاً القليل عن حقيقتنا.

هذه بعض التجارب الاجتماعية والتي مضى بعضها عكس المنطق أو عكس المتوقّع بنتائج قد لا يمتلك حتى العلماء تفسيراً لها:

في حقل ترك دون رقابة … هل ستتم سرقة المنتجات الزراعيّة أم لا؟

في حقول للخدمة الذاتيّة تمّ ترك المنتجات ( الخضار، الأزهار، الفاكهة ..) مع بطاقات أسعار ليلتقط الراغب ما يريد مع رقابة ضميره في حال دفع سعرها أم لا.

النتيجة: لم تحصل أي سرقات، بل على العكس ترك البعض مالاً أكثر من المطلوب، فتمّ التبرع به لصالح الأعمال الخيريّة.

ماذا لو تمّت مكافأة السائقين عند الالتزام بحدود السرعة عوضاً عن معاقبتهم عند تخطيها؟

في حملة أقيمت من قبل Volkswagen. تمّ إجراء تجربة قدّم فيها للسائقين المسرعين غرامة ماليّة وللسائقين الملتزمين بحدود السرعة بطاقة شكر مرفقة بورقة للمشاركة بيانصيب الجائزة به هي مجموع الأموال المقدّمة من قبل دافعي الغرامات.

النتيجة: بعد إجراء التجربة انخفضت معدّلات تجاوز السرعة بنسبة 22% ما دفع لجنة الحفاظ على الأمان السويديّة إلى تمديد التجربة ووضع المزيد من كاميرات المراقبة على الطرقات السريعة.

ماذا لو خيرت بين مصعد ودرج موسيقي؟

في تجربة تم فيها استبدال درج طبيعي بآخر موسيقي حيث يؤدّي الدوس على الدرجات إلى إصدار أنغام موسيقيّة تمكّنك من عزف ألحانك الخاصّة أثناء صعودك الغرض منها كان حث الناس على صعود الأدراج عوضاً عن المصعد الكهربائي.

النتيجة: استخدم أكثر من 66% من الناس الدرج وأصبحت الفكرة رائجة جدّاً لدرجة أنّه تمّ تطبيقها في عدّة مدن حو العالم كسيؤول، سان فرانسسكو، المكسيك، فيينا وغيرها.

هل الناس قادرون على تمييز الموهبة؟ أم أنهم فقط يميلون لما هو رائج؟

قام أعضاء فرقة  U2 الموسيقيّة بالتّنكر كموسيقيين عاديين وأحيوا حفلاً مجّانياً في إحدى محطات قطار الأنفاق في مدينة نيويورك الأميركيّة، في العادة من شبه المستحيل الحصول على تذكرة لإحدى حفلاتهم حيث تنفذ خلال أقل من ساعة، فهل سيقدر المارّة الانتباه لموهبتهم ؟

النتيجة: لم يلق أحد من المارة بالاً للعازفين حتّى كشفوا عن هويّتهم الحقيقيّة، وفي تجربة مشابهة قام بها كريستيانو رونالدو حيث استعرض مهاراته في كرة القدم في شوارع مدريد متخفيّاً فلم يلاحظه أحد حتّى كشف عن نفسه.

ماذا سيحصل لو قرأ النّاس أخباراً سيّئة كل يوم؟

في تجربة قام بها الفيسبوك على 689,003 مستخدم تمّ تعريضهم فيها لمدّة 7 أيّام لأخبار سلبيّة ذات محتوى عاطفي للغاية، كيف تأثروا؟!

النتيجة: أثّرت الأخبار السلبيّة على تصرّفات المستخدمين عبر الانترنت فدفعتهم لكتابة منشورات ذات طابع سلبي ومتشائم وأقروا بأنها أثّرت عليهم في الحياة الواقعيّة، وفي تجربة معاكسة تمّ تعريض المستخدمين لأخبار إيجابيّة ومحتوى متفائل فأثّر إيجاباً عليهم.

ماذا سيحصل لو قدّم للعاطل عن العمل 560 يورو شهريّاً مقابل لاشيء؟

في هذه التّجربة تلقى ألفا شخص في فنلندا € 560  شهريّاً لمدة سنتين، ليصرفوا منه على حاجاتهم ودون أن يطالبوا بإيجاد عمل ولكن حتى في حال حصلوا على عمل أو افتتحوا مشروعهم الخاص فمازالوا سيتلقّون هذا المبلغ.

النتيجة:  لوحظ عند بعض المشاركين انخفاض التوتر، وبوجود راتب شهري ثابت استطاعوا اختيار العمل الذي يحبّونه أو المغامرة بافتتاح مشروع ما أو متابعة تعليمهم والحصول على شهادة أعلى، ساعدت هذه التجربة الكثيرين على إيجاد ذواتهم وفي غضون 6 أشهر كانوا قد وجدوا وظائف بدخل أعلى من الذي كان لديهم سابقاً.

كيف يؤثّر دعم الكبار على الأطفال ؟

قام معلّم بتقسيم طلّاب صفّه إلى مجموعتين بناءً على ألوان عيونهم، في أوّل يوم من التّجربة تلقّى الطلاب ذوو العيون الزرقاء الكثير من المدح والثناء في حين حرم زملاؤهم في المجموعة الثانية (ذوو العيون الداكنة) من هذه الامتيازات ورغم تقديم شرائط مميّزة لهم ليرتدونها على أعناقهم إلّا أنّ المعلم قام بتجاهلهم، وفي اليوم التالي تمّ تبديل الأمكنة بين المجموعتين.

النتيجة: المجموعة التي تلقّت اهتمام المدرّس حققّت نتائج عالية في حين لم يستطع التلاميذ في المجموعة الثانية حل أبسط التمارين والمهام، وشعر أفراد المجموعة الأولى بالغرور والغطرسة أما أفراد المجموعة الثانية فغلب عليهم الشعور بالإذلال جراء إهمال المعلم لهم.

كيف يرى الناس أنفسهم، بالمقارنة مع نظرة الآخرين لهم؟

في حملة قادتها شركة  Dove لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة تمّ توكيل رسّام وجوه محترف مدرّب لدى ال FBI  برسم لوحات شخصيّة لأناس دون رؤيتهم وذلك بناءً على وصفهم لأنفسهم فحسب، ثمّ رسم لوحة أخرى لنفس الأشخاص إنّما بناءً على وصف أحد الغرباء لهم.

النتيجة: جميع اللّوحات كانت شديدة الاختلاف ما بين الوصف الذاتي ووصف الغرباء، حيث قامت جميع النّسوة بتضخيم وصفهن لعيوبهن بينما قام الغرباء بالتّركيز على الأمور الجميلة ووصف الشكل بواقعيّة.

منقول : بتصرف: https://www.arageek.com

‫شاهد أيضًا‬

كيف تستخدم الألوان في المذاكرة وتنظيم الأفكار والدروس بشكل فعال؟

يبحث الطالب خلال المذاكرة عن مجموعة من التسهيلات والأمور التي بفعلها تصبح سهلة وبسيطة، فيب…